غالب ذِكْر قص الأنبياء في القرآن هو على الترتيب الزمني . وقد يَختلِف بِحسب السِّيَاق ، أو بِحسب موضوع السورة ونحوها .والترتيب الزمني دلّتْ عليه بعض سياقات تلك القصص ، فمثلا :قوله تعالى على لسان هود عليه الصلاة والسلام : (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) يَدل على الترتيب .وقوله تبارك وتعالى على لسان صالح : (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ) يَدل على الترتيب أيضا .وقول شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه : (وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) يَدلّ على أنه أتى بعدهم .كما أن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام كانا بعد إبراهيم ، ويَدلّ عليه قوله تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) .ومما يَدل على أن داود عليه الصلاة والسلام كان بعد موسى قوله تعالى في قصة قَتْله لجالوت (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ) وفي الآيات التي قبلها (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا) فَدَلّ هذا على الترتيب الزمني أيضا .والذي لم يُذكَر في السؤال هو وُجود المعاصرة بين الأنبياء ، فإن رسالات الأنبياء لم تكن للناس كافة ، ويَدلّ على هذا :قوله عليه الصلاة والسلام فيما فُضِّل به : كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة . رواه البخاري ومسلم . وقوله عليه الصلاة والسلام : كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهم الأنبياء كلما هلك نَبِيّ خَلَفَه نَبِيّ . رواه البخاري ومسلم . فكان في الأمم السابقة يُوجَد النبي في أمة ، والآخر في أمة أخرى . وممن
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي