تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنهج يُقصد به الطريقة ، ومنه قوله تعالى : (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) قال الراغب : النهج الطريق الواضح .وقال أيضا : الشرع نَهْج الطريق الواضح . وقال ابن جرير : والشِّرْعة هي الشريعة بعينها . وكذلك قال ابن كثير ، ثم قال : أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل والسنن والطرائق . اهـ . وقد يكون العَالِم سَليم العقيدة إلاّ أن في منهجه خللاً !وهذه المسألة يخوض فيها – اليوم – أُناس كثير ! وكثير منهم يخبط فيها خبْط عشواء ، فقد يُخطِّئون العَالِم ويطعنون في منهجه لِمُجرَّد مُخالفة .وتحقيق الأمر أن يُوقف مع منهج السَلَف ، ويُنظَر ما اتَفقوا عليه ، فهو منهجهم وطريقتهم ، ثم يُقال لِمن خالف منهج السلف : ( غير سليم المنهج ) ، على أن لا يكون هذا أيضا في مسألة أو مسألتين ، بل يكون هو الغالب عليه ، سواء في مسائل الاستدلال ، أو الاستنباط ، أو المعاملة ، أو غيرها مما نَهَجه السَّلَف . وخُذ على سبيل المثال : بعض مَن يُنكِر علانية على الوُلاة ، قد يُقال عنه : خالَف منهج السلف !لكن عند التحقيق تَجِد أن من السلف من كان يُنكِر علانية على الولاة ، وهذا جاء عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وجاء عن جَمْع من علماء السَّلَف ، كما جاء عن بعض السلف الإسرار بالإنكار .. فلا يَصِحّ أن يُرمى المُنْكِر علانية على الولاة بأنه غير سليم المنهج ، لأن فعله له أصل في فِعل السلف . ومثال آخر : من يُقدِّم العقل على النقل في الاستدلال ، هذا منهجه غير سليم في هذه المسألة ، وهو مُخالِف لمنهج السلف ؛ لأنه لا يُوجد أحد من السلف يُقدِّم العقل على النقل ، ولا يُحكِّمون عقولهم في النصوص . والله تعالى أعلم .

-------------------------------

288-مين يحب يوجه رسآله لسيدنآ محمد صلي الله عليه و سلم

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٤١