بتعاهد النية أولاً وبعدم الالتفات إلى الناس ثانياً ، بمعنى أن يكون العمل الذي يُقصد به وجه الله لا يُلتفت فيه إلى الناس .وكثيرا ما يأتي الشيطان للإنسان فيأمره أن يُحسِّن عمله ويُزيّنه ليمدحه الناس، والناس لا يملكون ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا .والحل يبدو لي في أمور : أولاً : أن يتذكر الإنسان أن الله سبحانه وتعالى هو النافع الضار ، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء . وأما البشر فهم لا يملكون شيئا من ذلك .ثانياً: إذا جاء الشيطان ليُدخل الرياء على المسلم ، فعلى المسلم مدافعة الرياء ولا يضرّه . فإذا جاء الشيطان أو ورد الوارد لتحسين العمل فعلى المسلم أن يتذكّر : أن الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا ، وبالتالي فليس هناك دافع للعمل لأجلهم .فإذا قام المسلم يُصلّي – مثلاً – جاءه الشيطان ليُحبط عمله ، فيقول : له فُلان ينظر إليك وإلى عملك فأحسن العمل، فلا يلتفت إلى هذا ويبقى على ما كان عليه ولا يترك العمل لأجل ذلك ، كما تقدم في كلمة الفضيل بن عياض . [ والكلام يطول في تفصيل ذلك ]وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس . ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولكل خلق جميل . اهـ .ومعنى ذلك أن يتعامل مع الله فيما بينه وبين الله كأنه لا يرى الناس .ثالثاً: الحرص على إخفاء العمل ما أمكن . ومن أجل ذلك كان السلف يحرصون على إخفاء العمل ، وأن يجهد الإنسان أن يُخفي العمل ما استطاع .من أجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع . رواه البيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .وقال عليه الصلاة والسلام : فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي