لا يزال المسلم بخير ما جاهد نفسه في ذات الله ، وليس هناك ما هو أشدّ مِن مُعالجة النية وتعاهدها .قال سفيان الثوري : ما عالجت شيئا أشدّ عليّ من نِيَّتِي ، لأنها تنقلب عليّ .وقال يوسف بن أسباط : تخليص النية من فسادها أشدّ على العاملين من طول الاجتهاد .وقيل لنافع بن جبير : ألا تشهد الجنازة ؟ قال : كما أنتَ حتى أنوي . قال : فَفَكَّرَ هنيهة ثم قال : امضِ .وقال مطرف بن عبد الله : صلاح القلب بصلاح العمل ، وصلاح العمل بصلاح النية .وعن بعض السلف قال : مَن سَرَّه أن يَكْمُل له عمله فليحسن نيته ، فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا حَسّن نيته حتى باللقمة .و قال ابن المبارك : رب عمل صغير تُعَظِّمُه النية ، ورب عمل كبير تصغره النية . [ أفاده الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والْحِكَم ] .وعلامة الإخلاص أن يكون أصل العمل لله ، أي يكون الباعث على العمل هو طلب رِضا الله ، والفوز بجنّتِه ، مع مُدَافَعة العامِل للرياء بِقَدْرِ الإمكان .وعلامة الرياء حُبّ الثناء ، والتطلّع إلى مدح المخلوقين ، وكون النية مَشُوبة بِغرَضٍ دنيويّ !ومحاولة الإنسان إظهار نفسه ! ونِسبَة نفسه دائما إلى الكمال ، ونسيان عيوبها !أما أن تَسُرّ الإنسان حسَنَته ، أو يَعمل العَمَل فيُثنى عليه به بعد ذلك ، فيسرّه ؛ فليس هذا من الرياء ، ولا هو قادِح في الإخلاص .والله تعالى أعلم .ونسأل الله لنا ولك الثبات .
-------------------------------
255-إله الشفاء عند الأغريق
(...السؤال...)