أما هذه الرواية على وجه الخصوص فلا أعلم صحّتها . وأما الرؤية المنامية عموما فقد قال فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صورة متنوعة على قدر إيمانه ويقينه ، فإذا كان إيمانه صحيحا لم يَره إلا في صورة حسنة ، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يُشبِه إيمانه ، ورؤيا المنام لها حُكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة ، ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق.وقد يحصل لبعض الناس في اليقظة أيضا من الرؤيا نظير ما يحل للنائم في المنام فيرى بقلبه مثل ما يرى النائم ، وقد يتجلى له من الحقائق ما يشهده بقلبه ، فهذا كله يقع في الدنيا وربما غلب أحدهم ما يشهده قلبه وتجمعه حواسه فيظن أنه رأى ذلك بعيني رأسه حتى يستيقظ فيعلم أنه منام ، وربما علم في المنام أنه منام .فهكذا من العباد من يحصل له مشاهدة قلبية تغلب عليه حتى تفنيه عن الشعور بحواسه فيظنها رؤية بعينه ، وهو غالط في ذلك ، وكل من قال من العُبّاد المتقدمين أو المتأخرين أنه رأى ربه بعيني رأسه ، فهو غالط في ذلك بإجماع أهل العلم والإيمان .نعم رؤية الله بالأبصار هي للمؤمنين في الجنة ، وهي أيضا للناس في عرصات القيامة كما تواترت الأحاديث عن النبي حيث قال : إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب وكما ترون القمر ليلة البدر صحوا ليس دونه سحاب ... وهذه الأحاديث وغيرها في الصحاح ، وقد تلقاها السلف والأئمة بالقبول ، واتفق عليها أهل السنة والجماعة ، وإنما يُكذِّب بها أو يُحرّفها الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والرافضة ونحوهم الذين يكذبون بصفات الله تعالى وبرؤيته وغير ذلك ، وهم المعطلة شرار الخلق والخليقة.ودين الله وسط بين تكذيب هؤلاء بما أخبر به رسول الله في الآخرة وبين تصديق الغالية بأنه يُرى بالعيون في الدنيا ، وكلاهما باطل . وهؤلاء الذين يزعم أحدهم أنه يَراه بِعَيْنَي رأسه في الدنيا هم ضُلاّل كما
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي