213-الفرق بين صاحب الهوى, والكاره لحكم الله
(...السؤال...)
ما الفرق بين صاحب الهوى , والكاره لحكم الله ؟!! فلو أن شخصاً يحب الخمرة ويشربها , ألا يقتضي هذا أنه كاره لحكم الله وهو : حرمة الخمر ؟!! وكذلك الإنسان إذا أحب شيئاً ألا يقتضي هذا أنه يكره ضده؟!!
(...الجواب...)
ليس هذا على إطلاقه ، فإن الإنسان قد يَكره الشيء ويَتعاطاه ، كالمريض يَكره الدواء المرّ ، ويَتعاطاه طلبا للشفاء . وشارِب الخمر يشربها لِما يَجِد فيها – بِزعمه – مِن نشوة ، ولِما أُشْرِب من إدمانها ، ولا يَلزم أن يكون كارها لِحُكم الله فيها . وقد يكون الإنسان لا يَشْرب الخمر ، أو لا يَتعاطَى الفواحش ، وهو كارِه لِحكم الله فيها .ومثله المرأة المؤمنة – بل أمّهات المؤمنين – يَكرهن الضَّرَّات ، وهو حُكم الله . فكراهية الشيء لا تستلْزِم كراهية الْحَكم .ولذلك كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يَشْرَب الخمر ، ويُحبّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بِشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم .كما ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر أن رجلا كان على عهد النبي كان اسمه عبد الله ، وكان يُلَقّب حمارا ، وكان يُضْحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله قد جَلَدَه في الشَّراب ، فأُتيَ به يوماً ، فأمَرَ بِهِ فَجُلِد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ! ما أكثر ما يُؤتَى به ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فو الله ما علمت إنه يُحِبّ الله ورسوله .في بعض الروايات : فو الله لقد علمت إنه يُحِبّ الله ورسوله .وكان أبو محجن رضي الله عنه يَشْرَب الخمر ، ويُجاهِد في سبيل الله ، بل هو فارس من فُرسان الإسلام ، ثم تاب منها لما كانت سببا في حِرمانه من الجهاد في سبيل الله .فصاحب الهوى قد يَفعل المعصية وهو كارِه لها ، وهذا يُشاهَد في كثير ممن ابتُلُوا بالتدخين أو المخدِّرات ، إذا نُصِحوا ابْدَوا امْتِعاضهم