والعناية بالعَمَل الصَّالِح أمْرٌ قد أهَمّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. فقد كان السؤال عمّا يُبَاعِد مِن النار ، ويُقرِّب مِن الجنة
قال النبي صلى الله عليه وسلم لِرَبِيعَة بن كَعْب الأسلمي : سَل . قال : فقلت : أسْألك مُرَافَقَتك في الجنة . قال : أوْ غَير ذَلك ؟ قلت : هو ذاك . قال : فأعِنِّي على نَفْسِك بِكَثْرَة السُّجُود . رواه مسلم .
وثمّة أمْرٌ آخر أهمّ الصَّالِحين .. ربما أكْثَر مِن العَمَل، ألا وهو قَبُول العَمَل .. لَمّا نَزَل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)
قالت عائشة : يا رسول الله ! أهُو الذي يَسْرِق ويَزْنِي ويَشْرَب الْخَمْر ، وهو يَخَاف الله ؟ قال : لا يا بِنْت الصِّدِّيق . ولكنه الذي يُصَلي ويَصُوم ويَتَصَدَّق ، وهو يَخَاف الله عز وجل . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
وفي رواية للترمذي : ولكنهم الذين يَصُومُون ويُصَلُّون ويَتَصَدَّقُون ، وهم يَخَافُون أن لا يُقْبَل مِنهم (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) .
ولَمَّا جاء سائل إلى ابن عمر ، فقال ابن عمر لابنه : أعْطِه دِينارًا . فأعْطَاه ثم قال له ابنه : تَقَبَّل الله مِنك يا أبتاه . فقال : لو عَلِمْتُ أنَّ الله تَقَبَّل مِنِّي سَجْدة واحِدَة ، أوْ صَدَقة دِرْهم واحِد لم يَكُن غَائب أحَبّ إليّ مِن الْمَوْت . أتَدْرِي مِمَّن يَتَقَبَّل الله ؟ (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .
وكان فُضَالة بن عُبيد يقول : لأن أكُون أعْلَم أنَّ الله تَقَبَّل مِنِّي مِثْقَال حَبَّة مِن خَرْدَل أحَبّ إليَّ مِن الدّنيا ومَا فيها ؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى يَقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .