تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز بناء نُصب يتبرّك بها الناس ، وهذا من الشرك الصريح ؛ لأنه من التعلّق بغير الله ، وهو أصرح صُور الشرك التي كان عليها أهل الجاهلية .وإذا تعلّقت بمخلوق فهو أشد ؛ لأنه قد يُعتقد أن المقبور ينفع أو يضرّ ، ومن اعتقد أن غير الله ينفع أو يضر فقد أشرك بالله ، لقوله تعالى : (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) ، ولقوله عزّ وجلّ : (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) .والآيات في هذا المعنى كثيرة . وقالت عائشة رضي الله عنها : قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . قالت عائشة : لولا ذلك لأُبرِز قبره ، خشي أن يُتخذ مسجدا . رواه البخاري ومسلم . وإذا وُجِد من القبور ما رُفِع عن مستوى الأرض أكثر من شِبر ، فيُسوّى بالأرض .ففي صحيح مسلم من طريق أبي الهياج الأسدي قال : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالا إِلاَّ طَمَسْتَهُ ، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ . والله تعالى أعلم .

-------------------------------

199-حفظ اسماء الله الحسنى

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٩٤