من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله خَلَق العباد وخَلَق أفعالهم . قال تعالى : (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)والله خَلَق الْخَلْق وجَعَل لهم إرادة واختياراً ومشيئة . قال تعالى : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) وقال جل جلاله : (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)ولو لم يكن للإنسان إرادة ولا مشيئة ولا اختياراً لَكان بِمَنْزِلة الحجر الذي يَقَع من علوّ ، أو يَتحدّر من جبل ليس له إرادة ولا يُنسَب غليه فِعل . إلا أن الله مَنّ على بني آدم وكرّمهم بالعقول والإيمان ، وجَعَل لهم إرادة واختيارا ومشيئة .وَقَدَّر عليهم ما قَدَّر ، وكَتَب عليهم ما كَتَب مما سَبَق به عِلم الله . وهذا لا يَختلِف عما سبق . لأن تقدير الله على الخلائق وكتابة ما كُتِب عليهم سبق في عِلم الله ما سوف يَعمَلون .ولذلك فإن مراتب القدر عند أهل السنة أربع :الأولى : الْعِلْم ؛ وهو أن الله علِم بِكلّ شيء قبل خلْق الْخَلْق .الثانية : الكتابة ؛ وهي أن الله كَتَب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة .الثالثة : المشيئة ؛ وهي أن الله قد شاء كل ما هو كائن ، فلا يكون شيء إلا بمشيئته سبحانه وتعالى .الرابعة : الْخَلْق ؛ وهي أن الله خَلَق كل شيء ، والْخلْق مُتأخّر عن العِلم وعن الكتابة .فالكتابة سبقها عِلم الله بما كان وبما سوف يكون .وهذا يَعني أن الله قَدَّر وكَتَب على الْخَلْق ما علِم سبحانه وتعالى أنهم سوف يَعملونه .وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العَمَل ، وهل هو فيما كُتِب ومَضى أو فيما يُستقْبَل ؟فأخْبَر أن العمل فيما كُتِب .قيل : يا رسول الله ، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويَكدحون فيه ، أشيء قُضي عليهم ومضى فيهم من قَدَر قد سَبق ، أو فيما يَستقبِلون به مما أتاهم به نبيهم ،
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي