أما دعاء الخليل ، فهو صلى الله عليه وسلم كذلك . روى الإمام أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال : قلت يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك ؟ قال : دعوة أبي إبراهيم ، وبُشرى عيسى ، ورأت أمي انه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام . ورواه أيضا من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه .فَدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي ما حكاه الله عنه من قوله : (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .وأما بُرء العليل ، فإن كان المقصود ما كان في حياته صلى الله عليه وسلم فهو حقّ لما أجرى الله على يديه من شفاء المرضى ، فمن ذلك : بصقه صلى الله عليه وسلم في عيني عليّ رضي الله عنه وكان أرْمَد ، وذلك يوم خيبر . روى البخاري من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه . فقاموا يَرْجُون لذلك أيهم يُعطى ، فَغَدَوا وكلهم يَرجو أن يُعْطَى ، فقال : أين علي ؟ فقيل : يشتكي عينيه ، فأمر فَدُعِي له ، فبصق في عينيه ، فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء . وأصل الحديث مُخرّج في الصحيحين .ومن ذلك ردّه صلى الله عليه وسلم لِعين قتادة بن النعمان رضي الله عنه حينما سالت على خدِّه ، فَكانت أحسن من أختها !وافتَخَر عاصم بن عمر بن قتادة بهذا ، فقال : أنا ابن الذي سالت على الخد عينه = فَرُدَّتْ بِكَفِّ المصطفى أحسن الرَّدّ، فَعَادَتْ كما كانت بأول أمرها = فيا حُسن ما عَين ويا حُسن ما رَدّ والأمثلة كثيرة في هذا الباب .. أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فإنما يكون ذلك بِكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، والتمسّك بِسُنَّتِه .وعند الترمذي من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إني أُكْثِر الصلاة عليك ، فكم
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي