تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل أب النبي صلي الله عليه وسلم وأمه في النار . وما الدليل ؟

(...الجواب...)

ثبت في صحيح مسلم عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : في النار . فلما قَفَّى دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار .قال الإمام النووي : فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ، ولا تنفعه قرابة المقربين ، وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار ، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة ، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن أبي وأباك في النار " هو من حسن العِشرة للتسلية بالاشتراك في المصيبة . اهـ . وليس هذا خاصا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فإن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام دعا أباه ، ونوّع له في الأساليب ، وتودّد إليه ، ولم يَنفعه ذلك ، بل مات ( آزر ) على الكُفر .ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : يَلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قَتَرَة وغَبَرَة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصِني ؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك ! فيقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خِزي أخْزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين ، ثم يُقال : يا إبراهيم ما تحت رجليك ؟ فينظر ، فإذا هو بِذِيخ مُلْتَطِخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار . رواه البخاري .وأما أمّ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : استأذنت ربي أن أستغفر لأمي ، فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها ، فأذِن لي . رواه مسلم .وليس في هذا تنقّص مِن قدر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا غضاضة في ذلك ، وإنما الإزراء أن يُكذّب عليه الصلاة والسلام ، أو يُردّ قوله بِدعوى توقيره ، وبِدعوى عدم الكلام في هذا الجانب !وقد قال الله تبارك وتعالى : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٢٤