الشيطان أضعف وأحقر من ذلك .ولذلك فإن القرين الذي مع الإنسان لا يَعلم بِكلّ شيء . وإنما يَعلم ما تكلّم به الإنسان ، أو عَدّه . والشيطان يُضْعِفه الذِّكْر .قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا غَفل وَسوَس ، وإذا ذَكَر الله خَنَس . يَعني ضَعُف وتصاغَر .وفي المسند وسُنن أبي داود وسُنن النسائي الكرى عن أبي تميمة عن رجل قال : كُنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، فَعَثَرَتْ دابته ، فقلت : تَعِسَ الشيطان ، فقال : لا تَقُل تَعِسَ الشيطان ، فإنك إذا قلت ذلك تَعَاظَم حتى يكون مثل البيت ، ويقول : بِقُوّتي ! ولكن قُل : " بسم الله " فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب .فالشطان أحقر شأنا من أن يَعلم كل ما يَدور في نفس ابن آدم ، ولكنه يَعلم ما يَحصل لابن آدم لأنه قرين له مُلازِم له .وقد ذَكَر أهل العلم قصة رجل كان في مجلس أحد الخلفاء ، وكان بين أيديهم صُرّةً فيها دراهم فكان يخرج من المجلس ويقول : ليأخذ كلُّ واحد منكم حفنةً من الدراهم ثم يَخرج هو ، ويَعُدُّ كلُّ واحدٍ ما أخذ ، ثم يَدخل ويُخبرَهم بما مع كلّ واحد ، فيكون الأمر كما قال ، فتعجّبوا ، حتى دخل أحدُ العلماء ، فأمر ذلك الدجّال أن يخرج ، فَخَرَج ، ثم ادخل العالمُ يده في الصرة وأخرج حفنةً من الدراهم من غير أن يَعُدّها ووضعها في جيبه ، وقال للدجال :أدخل ، فلما دخل أخذ يُخمّن ويتوقّع فلم يدرِ كم معه بالتحديد ، ثم أزال ذلك العالم اللبس ، وأوضح الحقيقة بأن ذلك الدجّال يستخدم الشياطين ، وكلُّ إنسان وُكِّلَ به قرين – كما أخبر بذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم - فإذا عدّ الدراهم عدّ معه القرين ، ثم أخبر قرين الساحر أو الكاهن أو العرّاف ، فيُخبر بما أُخبرَ به .وهذا يَدلّ على أن القرين لا يَعلم بِكلّ ما يدور في نفس الإنسان ، بل ذلك إلى الله . قال تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي