تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الأشخاص عندما يعود أحد المرضى يقول له : ما تستاهل ، كأنه بهذا يعترض على إرادة الله ، أو بعض الأشخاص عندما يسمع أن فلانا من الناس مريض يقول : والله ما يستاهل ، نرجو من سماحة الشيخ بيان جواز قول هذه الكلمة من عدمه ..فأجاب رحمه الله : هذا اللفظ لا يجوز . لأنه اعتراض على الله سبحانه ، وهو سبحانه أعلم بأحوال عباده ، وله الحكمة البالغة فيما يقضيه ويقدره على عباده من صحة ومرض ، ومن غِنى وفَقر وغير ذلك . وإنما المشروع أن يقول : عافاه الله وشفاه الله ، ونحو ذلك من الألفاظ الطيبة . اهـ . وهذا يَدخل في قول الإنسان : ليت هذا لم يَكن ، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : لأن يَعضّ أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير من أن يقول لأمر قضاه الله : ليت هذا لم يكن .لما في هذا من الاعتراض على قضاء الله ، أو كون الإنسان يَرى نفسه أرحم بهذا الإنسان ممن هو أرحم به مِن أمِّه .وقد يَقول قائل : ( فلان ما يستحقّ ) ( أو ما يستاهل ) ونحو ذلك ، وهو لا يَدري عما يُغلِق عليه بابه ، ولا يَدري ما عِنده من ذنوب ، فالناس ليس لهم إلا الظاهر ! ولذا لما قال أبو الوازع لابن عمر : لا يزال الناس بِخَيرٍ ما أبقاك الله لهم . قال : فغضب ، وقال : إني لأحسبك عراقيا ! وما يُدْرِيك ما يُغْلِق عليه ابن أمّك بابه ؟فقد يكون ما أصاب ذلك الشخص عقوبة لبعض ذنوبه ، وما عفا الله عنه أكثر . والناس لا يَعلمون منه إلا ما ظَهَر لهم .وقد يكون رِفعة في درجاته ، كما في الحديث : " إذا سَبَقَتْ للعبدِ من الله مَنْزِلَة لم يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صَبَّرَه حتى يُبَلِّغَه المنْزلة التي سَبَقَتْ له منه " رواه الإمام أحمد .وفيما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : " لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يَلْقَى الله وما عليه من خطيئة " رواه

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩١٨