تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا هو الإنسان بين نشاط وفتور، وكان عمر رضي الله عنه يقول : إن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل ، وإن أدبرت فألزموها الفرائض . وقبله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل عمل شِرَة ، ولكل شرة فترة ، فإن كان صاحبها ساد أو قارب فارجوه ، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه . والشِّرَة : هو القوة والنشاط . وهذا الأمر كان يقع في الصدر الأول ، ويَجِده الصحابة رضي الله عنهم في أنفسهم . فقد لَقِيَ أبو بكرٍ رضي الله عنه حنظلةَ الأُسيدي فقال له : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة .قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأى عين ، فإذا خرجنا من عندِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضّيعاتِ فنسينا كثيرا . قال أبو بكر : فوالله إنا لنلقى مثل هذا . قال حنظلة : فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلتُ : نافق حنظلة يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قال حنظلة قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأى عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ . نسينا كثيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنْ لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذِّكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعةً وساعة . ثلاث مرات . رواه مسلم . وفي رواية له : فقال : يا حنظلة ساعةً وساعةً ، ولو كانت تكون قلوبُكم كما تكونُ عند الذِّكر ، لصافحتكم الملائكةُ حتى تُسلِّم عليكم في الطُّرُق .واتّخذي من يُعينك على المجاهدة وعلى النشاط، والمرء قوي بإخوانه ضعيف بنفسه، قال سبحانه وتعالى للقوي الأمين : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) واسألي الله العون والتوفيق. أعانك الله

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٠٠