تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصد إلى النظر ثم الإيمان ، ويُعبِّرون عنها أحيانا بالشكّ ! أي : أن يشكّ الإنسان أولاً ثم يعتقد !الأشاعرة في الإيمان بين المرجئة التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان ، وبين الجهمية التي تقول يكفي التصديق القلبي . ولهم عقائد تُخالف عقيدة أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر ، وفي حُكم صاحب الكبيرة ، وفي رؤية الله تبارك وتعالى ... ومع ذلك هم أقرب الناس إلى أهل السنة ، ووقد نصَر كثير منهم السنة ، وردّوا على أهل البدع مثل المعتزلة ، وغيرهم . ولا يعني هذا تصحيح ما هم عليه ، بل هم من جُملة أهل البدع ، إلاّ أن البدع ليست في درجة واحدة ، وأهل السنة أهل إنصاف لا أهل إجحاف !ولذا يُقرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأشاعرة إذا كانوا في بلد ولا يوجد غيرهم فإنهم هم أهل السنة في ذلك البلد .وذلك من ناحيتين :الأولى : قربهم لأهل السنة في المعتقد .الثانية : ذبّهم ومنافحتهم عن السنة .ولذا فإن أهل السنة إذا ترجموا لعلماء الأشاعرة ذكروا ما لهم من حسنات ، وذبّهم عن السنة ومقارعتهم للرافضة والمعتزلة والجهمية وسائر الفرق الضالة .ويُنظر على سبيل المثال ترجمة " الباقلاني " في سير أعلام النبلاء .أما أهل السنة فيُثبِتون لله عزّ وَجَلّ ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل . والشيخ الشعراوي رحمه الله كان اشعريا ، ومع ذلك يُمكن الإفادة من تفسيره فيما يتعلق بالتفسير دون ما يتعلق بالعقيدة ، فإذا كان كلامه في مسائل الاعتقاد فيجب الاحتياط ، وعدم الاعتماد على كلامه . وعقيدة الأشاعرة والصوفية هي العقيدة المعتبرة في " الأزهر " ، وذلك بِحُكم التوارث ! والله تعالى أعلم .

-------------------------------

147-كيف يفرق المرء بين العقاب من الله و الإبتلاء؟

(...السؤال...)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٨٦٣