هذا مقصد من مقاصِد الشرع ، وهو أن يَعمل الإنسان العمل الصالح وفي نِيَّتِه حصول غرض دنيوي ، إلا أن الغرض الدنيوي لا يكون هو المطلب الأول ، وإنما يأتي تبعاً .ويَدل عليه قوله تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) .قال البغوي : يُعَيّشكم عيشا حسنا في خفض ودعة وأمن وسعة . اهـ .كما يَدلّ على مشروعية ذلك :قوله تبارك وتعالى على لسان نوح عليه الصلاة والسلام : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) وقوله جل جلاله على لسان هود : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) .ومثله لو عمِل الإنسان بالطاعات وهو يُريد وجه الله ، ويُريد أمراً آخر ، كالزيادة في العُمر ، أو السَّعة في الرِّزق .فالأول يَدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : مَن سَرّه أن يُبسط له في رزقه ، وأن يُنسأ له في أثره ؛ فَلْيَصِل رَحِمَه . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية : من أحب أن يُبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ؛ فَلْيَصِل رَحِمَه .والثاني يَدل عليه قوله تعالى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) .قال ابن كثير : يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب .فالله قد دَلّنا وأرشدنا إلى ذلك ، وهو ما يتعلّق بالعبادات من مصالح العباد ومنافعهم .وأما ما يُخِلّ بالنِّيَّة فالرياء وعدم الإخلاص ، أو أن يطلب الإنسان بِعَمَلِه الدنيا ، كأن يلتمس الدنيا بِعمل الآخرة .
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٨٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٨٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي