تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضه صحيح جاءت به الأحاديث ، وبعضه ظن وقول على الله بغير عِلم . أما الصحيح فهو : الملائكة التي تتعاقب على الإنسان في الليل والنهار ، وذلك في قوله تعالى : ( وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) .وفي قوله صلى الله عليه وسلم : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم بهم - : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون . رواه البخاري ومسلم .والْحَفَظة ، لقوله تعالى : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) . والْكَتَبَة ، الذين يكتبون الحسنات والسيئات ، لقوله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) .أما الذي ذُكِر أنه يكون على الجبين فأين الدليل عليه ؟ ولا يُمكن إثباته إلا بِنَصّ ، لأنه مُتعلّق بِعالَم الغيب . وكذلك الذي العينين وعلى الشفتين وعلى البلعوم .وهذا مما يُعلَم بُطلانه ، لأنه لو كان كذلك ما عصى الله مؤمن !وأسوأ ما في الحديث في التفسير التجريبي الدخول في عالم الغيب .فالذين يتكلّمون في الإعجاز العلمي لهم جهود مشكورة ، إلا أن بعضهم لا يقتصر على ما يتعلق بالأمور المشاهَدة ( عالم الشهادة ) وإنما يتعدّاه إلى الكلام في الأمور الغيبية ( عالم الغيب ) .وهذا لا شك أنه خوض فيما لا يُحسنه الإنسان مهما أوتي من العلم . وبعضهم يخوض في مثل هذه الأمور ضاربا بكلام السلف وبتفسيرهم عرض الحائط ، بل قد يضرب بعقائد المسلمين من أكثر من ألف سنة عرض الحائط .أحدهم خاض في قوله تعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) فَزَعَم أن هذا في عالم الميكروبات ، وهذا لا شك أنه مُخالفة صريحة

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٨٢٨