تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أعلم لهذا القول أصلا ، ولا أراه يصحّ .وفتنة المحيا فُسّرت بأنها : - فتنة الاحتضار – فتنة القبر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال . رواه البخاري .وأما عند الاحتضار فإن الشيطان يحرص على إغواء بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم . فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني . رواه الحاكم وصححه .وأما فتنة المحيا والممات فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منها دُبر كل صلاة .وقد روى الإمام مسلم عن عبد الله بن سرجس قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والحور بعد الكون ، ودعوة المظلوم ، وسوء المنظر في الأهل والمال .والحور بعد الكَون أو بعد الكور كما في بعض الروايات ، هو انقلاب الرجل على عقيبه . وهو الرجوع من الايمان إلى الكفر ، أو من الطاعة إلى المعصية . كما قال الإمام النووي .وكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو نفتن عن ديننا . رواه البخاري ومسلم . وكان سلف هذه الأمة يخافون على أنفسهم من فتنة المحيا ومن فتنة الممات، قال أبو هريرة رضي الله عنه : وما يؤمنني وإبليس حي ؟!وقال جبير بن نفير : دخلت على أبي الدرداء منزله بحمص فإذا هو قائم يصلي في مسجده ، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق ، فلما انصرف ، قلت : غفر الله لك يا أبا الدرداء ! ما أنت والنفاق ؟ قال : اللهم غفرا - ثلاثا - من يأمن البلاء ؟ من يأمن البلاء ؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه .وقد ورد أن الشيطان تمثّل لبعض الصالحين عند الموت قال صالح بن أحمد بن حنبل : لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشد بها لحيته .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٨٠٣