تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تنافي – حفظك الله – بين كون ما يَحدث من مصائب وكوارث بسبب ذنوب بني آدم ، وبين كونها بتقدير الله ، هذا من جهة .كما أنه لا تنافِي بين ذم المتسبب بذلك ، وكون هذا من تقدير الله . كما لا يَجب الرضا بالمصائب ، فالرضا قَدْر زائد ، وإنما يَجب التسليم . فلو وَقَع حادث لشخص ، فإنه أمام أمور :الأول : المتسبب ، فإن كان مُخطئا حوسب على خطئه .الثاني : الرضا بالحادث .الثالث : التسليم لأقدار الله ، لأن الله هو الْمُسبِّب .فكونه يُسلّم أن هذا بِقَدر ، ويَعلم أنه ما أُصيب إلا بسبب ذنبه ، هذا أمر .وكونه يَرضى هذا قدر زائد ، ولذلك كان الْحامِد عند المصيبة له بيت في الجنة ، واسمه " بيت الحمد " كما في الحديث . وكونه يُعاقَب المتسبب ويُغرّم هذا أمر زائد أيضا .ونأتي إلى مسألة غلاء المعيشة ، وكون الغلاء والفقر بِقَدَر الله ، لا يَمنع كونه بسبب ذنوب بني آدم ، بل ببعضها .قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) وقال جل وعلا : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ثم إن هذه من العقوبات الكونية التي يُجريها الله عز وجلّ تذكيرا وتنبيهاً للناس .وقال تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٨٩