تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنكر شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله صِحّة نسبة البيت إلى حسّان بن ثابت رضي الله عنه . والبيت لا يخلو من مَلْحَظ ، وهو أن كل إنسان له طبيعة لا يَنْفَكّ عنها . فطبائع النفوس البشرية لم يَنْفَكّ عنها الأنبياء ، ولذلك شَبَّه النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه بإبراهيم وبعيسى عليهما السلام ، وشَبَّه عُمر رضي الله عنه بِنوح وبِموسى عليهما السلام . كما في المسند .فطبائع النفوس لا يُمكن الانفكاك عنها . ولذلك فإن الأنبياء يذكرون يوم القيامة ما كان منهم ، إما مع أُممهم ، وإما ما كان في حق أنفسهم .وقد شارط نبينا صلى الله عليه وسلم ربّه تبارك وتعالى بأنه بَشَر – لا ينفكّ عن الطبيعة البشرية – وأن ما صَدَر منه في حال غضبه من سبّ أن يَجَعله ربه تبارك وتعالى أجْرا لِمن صَدَر ذلك في حقه . فقد روى البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .وفي صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ - لا أَدْرِي مَا هُوَ - فَأَغْضَبَاهُ ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا ، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ . قَالَ : وَمَا ذَاكِ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا . قَالَ : أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي ؟ قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا .والشاهد من ذلك كله أنه ليس هناك إنسان خُلِق كما يشاء ، ولا أن هناك من ينفكّ

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٥٥