وتقوى الله وحُسن الْخُلُق مما يُحبب العبد إلى مولاه . قال عليه الصلاة والسلام : اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تَمْحُها ، وخَالِق الناس بِخُلُق حَسَن . رواه الإمام أحمد والترمذي . قال ابن القيم رحمه الله : جَمَعَ النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوي الله وحسن الخلق ؛ لأن تقوى الله يُصلِح ما بين العبد وبين ربه ، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خَلْقِه ، فتقوى الله تُوجِب له محبة الله ، وحسن الخلق يدعو إلى محبته . اهـ . وقال رحمه الله : الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها عشرة : [ أي الجالبة لمحبة الله ]أحدها : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به ، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهّم مراد صاحبه منه . الثاني : التّقرّب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
الثالث : دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذِّكر . الرابع : إيثار محابِّه على محابِّك عند غَلَبَات الهوى ، والتّسنُّم إلى محابِّه ، وإن صعب المرتَقَى . الخامس : مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ، ومشاهدتها ومعرفتها ، وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها ، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحَبّه لا محالة ، ولهذا كانت المعطِّلة والفرعونية والجهمية قطّاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب . السادس : مشاهدة بِرِّهِ وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة ، فإنها داعية إلى محبّتِه . السابع : ـ وهو من أعجبها ـ انكسار القلب بكُليّته بين يدي الله تعالى ، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات .