تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( أنا صببنا الماء صبا ) من المزن ، وهي السحاب ، ثم اختزنته الأرض في بطنها على هيئة مستودعات يُستخرج منه بقدر الحاجة ، أو جرى على ظهرها على هيئة أنهار وعيون .

ثم تأمل ( أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المُزن أم نحن المُنزلون )

ثم تأمل منّة الله على البشرية عموما ( لو نشاء جعلناه ) الآن ( أجاجا ) مالحا غير صالح للشرب ( فلولا تشكرون ) .

( ثم شققنا الأرض شقا ) فلو كانت صلبة لم تُنبت ، فهل استشعرت المِنّة في ذلك ( أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء لجعلناه ) بعد استواءه ( حطاما فظلتم تفكهون ) ووقوعه بعد استواءه أشد حسرة ، وأعظم ندامة .

( فأنبتنا فيها حبا ) فهو سبحانه وحده الذي يُنبت الأشياء ، فهل تأملت ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) .

( وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا )

وهذا من فضل الله عليك أن جعل البقعة الواحدة من الأرض تُنبت الأنواع المتعددة ، كما في قوله تعالى ( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضّل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون )

فهي تنبت الأنواع المتعددة متاعا للناس وللأنعام .

فسبحان من جعل النباتات ترد موردا واحدا من الماء ، وتصدر مصادر شتّى في الثمار وما يجنى منها .

فذلك حلو، وآخر حامض ، وثالث مر ، ورابع نافع ، وخامس ضار ، وهكذا ...

فسبحان من هذا صُنعه .

( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه )

والسؤال :

هل جلست يوما على مائدة طعامك ثم تأملت تلك الآيات من سورة ( عبس ) فرأيت كيف كان طعامك ؟ ثم ماذا أصبح ؟

وكم يد سخّرها الله لك حتى وصلك الطعام بهذا الشكل وبتلك الحلّة القشيبة .

انظر إلى دورة الحياة في طعامك .

تأمل – على سبيل المثال – هذا الخبز الذي لا يستغني عنه الناس .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٧٢