فنقل ابن كثير قول قتادة في تأويله لهذه الآية : " أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم وان يبجل وان يعظم وان يسود " .وليس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ملكاً تشريف له ، إذ لو كان ذلك كذلك لدعاه أصحابه بهذا اللقب ، وكيف يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اللقب بعد أن خير بين أن يكون ملكاً أو عبداً رسولا فاختار أن يكون عبداً رسولا ؟وتحت عنوان " لا قوانين جديدة " قال ديدات : " الحقيقة أن محمداً أعطى قومه قانوناً جديداً لم يعرفوه من قبل " . وكان الأحرى أن ينسب القانون إلى الله تعالى ولو فعل ذلك لأكد حقيقة الوحي ، وأضفى صفة الألوهية على رسالة الإسلام وأكد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، مصداقاً لقوله تعالى : " إن هو إلا وحي يوحى " ثم لماذا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرداً عن لقبه الذي دعاه به الله " نبي الله " أو " رسول الله ؟ " .إن ديدات يناظر اليهود والنصارى من كتبهم ، ولهذا محاذير عديدة أولها انه بفعله هذا يؤكد للنصارى أن كتبهم صحيحة ، بينما هي في الواقع لا تحوي إلا ما هو منسوخ أو محرف ، وهذا الذي ندين الله به .
(...الجواب...)
الرد المفصّل يحتاج إلى جُهد ووقت ، ولعلي أردّ بِرَدّ مُختَصَر . أولاً : ليس هناك أحد مِن العلماء والدُّعَاة إلى الله يخلو مِن خطأ . قال سعيد بن المسيب : ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلاَّ وفيه عيب ، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تُذكر عيوبه . من كان فضله أكثر من نقصه وُهِب نَقْصه لِفَضْله . اهـ . وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى : الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعُلِم تَحَرِّيه للحق ، واتَّسَع عِلْمه ، وظَهر ذكاؤه ، وعُرِف صلاحه وورعه واتِّباعه ؛ يُغفر له زَلَله ولا نُضلله ونَطْرحه ونَنْسى محاسنه . نعم ، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك . اهـ .