تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأهل اللغة الإنجليزية والحاذقون في قواعدها واستعمالاتها ومدلولاتها ، يدركون أن مدلول هذا الفعل بالطريقة التي استعمله وفي هذا السياق بالذات ، إنما هو لعب بالألفاظ يسمى " Euphemism " .وهو استعمال تعبير لطيف مكان آخر بغيض ، فبدلاً من قول " مات فلان " ـ على سبيل المثال ـ يقال " ذهب بلا عودة " ، والفعل الذي استعمله هارت هنا هو " اقتنع " إنما جاء به أولا : ليشكك من طرف خفي بقوى النبي صلى الله عليه وسلم العقلية ، فهناك فرق كبير بين من يقتنع الناس انه وحي يوحى وبين من هو نفسه يقتنع انه يوحى إليه فالأول صادق مصدوق وأما الآخر فهو إما دعي أو مخفوق وفي هذا غمز ولمز في صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والتي لا يقر بها مايكل هارت أصلاً .ثم يتابع عدو الله مسبته للنبي صلى الله عليه وسلم زاعماً : " وفي عام 622 م فر محمد إلى المدينة خوفاً على حياته " .لا ريب أن القناعة بهذه الكلمات والسكوت عنها إثم عظيم ، أضف إلى هذا أنها تنبي عن سوء ظن بالله تعالى ، إذ كيف يخاف النبي صلى الله عليه وسلم على حياته وقد آمنه ربه جل وعلا بقوله : " والله يعصمك من الناس " ، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : " وفي قوله : " والله يعصمك من الناس " أي بلغ أنت رسالتي ، وأنا حافظك ، وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم ، فلا تخف ولا تحزن فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك .وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية يحرس .وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية " والله يعصمك من الناس " فاخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة وقال : " يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل " فكيف يحل بعد هذا السكوت على كاذب يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم فر إلى المدينة خوفاً على حياته ؟ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٦٥٧