تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يَجُوز النَّظَر في الأبراج ، لا في الأبراج التَّنَبُّوئية ، ولا في المسائل الْمُتَعَلِّقَة بِصِفات أصْحاب الأبراج سَدًّا للذريعة وحِمَاية لِجَنَاب التوحيد .قال قتادة رحمه الله تعالى : إن الله تبارك وتعالى خَلَق هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها زِينة السماء ، وجَعلها يُهتدي بها ، وجَعلها رُجُومًا للشياطين ، فمن تأوّل فيها غير ذلك فقد قال بِرَأيه ، وأخْطأ حَظَّه ، وأضاع نَصِيبه ، وتكلّف ما لا عِلْم له به. وإن نَاسًا جَهَلة بأمْر الله تعالى قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة مَنْ وُلد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، ولعمري ما مِن نَجم إلاَّ يُولد به القصير والطويل والأحمر والأبيض والحسن والدميم ، وما عَلِم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير شيئا من الغيب ..

ولعمري لو أن أحداً علم الغيب لعلم آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلّمه أسماء كل شيء وأسكنه الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء ونُهيَ عن شجرة واحدة ، فلم يزل به البلاء حتى وَقَع بِمَا نُهِي عنه ، ولو كان أحد يعلم الغيب لَعَلِم الْجِنّ حيث مات سليمان بن داود عليهما السلام فَلَبِثَتْ تَعْمَل حَولاً في أشد العذاب وأشدّ الهوان لا يشعرون بموته ، فما دلّهم على مَوته إلا دابة الأرض تأكل مِنْسَأتَه ، أي : تأكُل عَصَاه ، فلما خرّ تَبَيَّنَتِ الْجِنّ أن لو كانت الْجِن تعلم الغيب ما لَبثوا في العذاب المهين ، وكانت الجن تقول مثل ذلك : إنها كانت تعلم الغيب ، وتعلم ما في غد ، فابتلاهم الله عز وجل بذلك وجعل موت نبي الله عليه الصلاة والسلام للجن عظة ، وللناس عبرة .

فالأبراج والنُّجُوم ليست أسبابا للسعادة ولا للشقاوة ، ولا للغِنى ولا للفقر ، وليس لها تأثير في صِفات الْخَلْق ، ولا في طبائعم .فكلّ نَجْمٍ وبُرْج يُولَد فيه الطويل والقصير والأبيض والأسود ، وغير ذلك .والله تعالى أعلم .

-------------------------------

25-حكم التلفظ بالنية أو النطق بها

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٦١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٦١٤