تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : كَان يَدُنُو مِن السَّمَاء فَيُكَلِّمهما .وقيل : قَام عِند البَاب فَنَاَدَى .ورُوي أنّه أرَاد الدُّخُول فَمَنَعَتْه الْخَزَنة ، فَدَخَل في فَمِ الْحَيَّة حتى دَخَلَتْ بِه وَهُم لا يَشْعُرُون . اهـ . وهذا القول الأخير قاله وهب بن مُنبِّه ، وهو مِن الإسرائيليات .ورَجَّح ابنُ عطية كَوْن الوَسْوَسَة مُشَافَهَة ، فَقَال : واخْتُلِف في الكَيْفِيَّة ؛ فَقَال ابن عباس وابن مسعود وجُمهور العُلَمَاء : أغْوَاهُمَا مُشَافَهَة ، ودَلِيل ذَلك قَوله تَعالى : (وَقَاسَمَهُمَا) ، والْمُقَاسَمَة ظَاهِرُها الْمُشَافَهَة .وقال بَعْضُهم : إنَّ إبْليس لَمَّا دَخَل إلى آدَم كَلَّمَه في حَالِه ، فَقَال آدَم : مَا أحْسَن هَذا لو أنَّ خُلْدًا كَان ، فَوَجَد إبْلِيس السَّبِيل إلى إغْوائه ، فقال : هَل أدُلُّك على شَجَرَة الْخُلْد ؟ . اهـ . والسؤال المطروح : إذا كان إبْليس قد طُرِد مِن الْجَنَّة ، وأُخْرِج منها مَذمُومًا صَاغِرًا ، فَكَيْف دَخَلها ؟والْجَوَاب – كما قال ابن القيم – " مِن وُجُوه :أحَدها : أنه أُخْرِجَ مِنها ومُنِع مِن دُخُولِها عَلى وَجْه السُّكْنَى والكَرَامَة واتِّخَاذِها دَارًا ... ويَكُون هَذا دُخُولاً عَارِضًا كَما يَدْخُل الشُّرَط دَار مَن أُمِرُوا بِابْتِلائه ومِحْنَتِه ، وإن لم يَكُونُوا أهْلاً لِسُكْنَى تِلك الدَّار .الثَّاني : أنه كَان يَدْنُو مِن السَّمَاء فيُكَلِّمُهما ولا يَدْخُل عَليهما دَارَهما .الثَّالِث : أنه لَعَلَّه قَام عَلى البَاب فَنَادَاهُما وقَاسَمَهُمَا ولم يَلِج الْجَنَّة .الرَّابِع : أنه قد رُوي أنه أرَاد الدُّخُول عَليهما فَمَنَعَتْه الْخَزَنَة ، فَدَخَل في فَمِ الْحَيَّة حتى دَخَلَتْ بِه عَليهما ، ولا يَشْعُر الْخَزَنَة بذلكَ " .وكَون إبْليس دَخَل الْجَنَّة لا يَتَعَارَض هَذا مَع طَرْدِه وإبْعَادِه ، لأنه لم يَدْخُل الْجَنَّة دُخُول الْمُكَرَمين ، ولا

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٨٥