أولاً : بالنسبة للوساوس التي تكون في النَّفْس فهي مما عُفِي عنه ، ما لَم يَتحدّث بها صاحِبها أو يَعمل بِمقْتَضَاها ، لِقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله تَجاوز عن أمتي ما حَدَّثَتْ به أنفسها ، ما لم تَعْمَل أو تَتَكَلَّم . رواه البخاري ومسلم . ثانيا : وُجود هذه الوساوس دَلِيل على الإيمان ، فإن الشيطان لا يَفعل شيئا في القلب الْخَرِب ، كما أن اللص لا يَجِد شيئا في البيت الْخَرِب !والشك أو الوسواس لا يخلو منه أحد ، حتى خيار هذه الأمة ، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم فقد جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال : ذاك صريح الإيمان . رواه مسلم . وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة . قال : تلك محض الإيمان . رواه مسلم .وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء ، لأن يكون حممة أحبّ إليه من أن يتكلم به . فقال : الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر ، الحمد لله الذي رَدّ كَيْدَه إلى الوسوسة . رواه الإمام أحمد وأبو داود . فقوله : " ذاك صريح الإيمان " أي أن هذا يدلّ على الإيمان ، لأن الشيطان لم يتمكّن منه في غير هذا . ثالثا : أقصى ما يستطيعه الشيطان - بالنسبة للمؤمن - أن يتسلّط عليه بالوساوس والْخَطَرات . ويجب على من وَجَد شيئا في نفسه ، أن يستعيذ بالله من الشيطان ، وأن ينتهي ، ولا ينساق وراء تلك الوساوس ، ولا يُحدِّث بها ، ويقول : آمنت بالله . قال صلى الله عليه وسلم : لا يزال الناس يتساءلون حتى يُقال هذا خلق الله الخلق ، فمن خَلق الله ، فمن وَجَد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله ، وليَسْتَعِذ بالله ، ولْيَنْتَهِ . رواه البخاري ومسلم . فعليك
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي