لا يُعتَبَر تَطيُّرا . وذلك لِعِدّة اعتبارات :الأول : أن الطِّيَرَة ما رَدّ الإنسان عن فعل شيء ما ، وهو مأخوذ من وِجهة الطَّير وتوجّهه يمينا أو شمالا ! قال القاضي عياض : الطيرة - بكسر الطاء وفتح الياء - أي : اعتقاد ما كانت الجاهلية تعتقده مِن التطير بالطير وغيره ، وأصل اشتقاقها مِن الطَّير إذ كان أكثر تطيرهم وعملهم به . اهـ . الثاني : لعل هذا أُخِذ مِن صِفَة عاقر ناقة صالح ، فإنه جاء في صفته : كان أحمر أشقر أزرق سناطا قصيرا . وكان يُضْرَب به المثل في الشؤم !الثالث : أن الإمام الشافعي رحمه الله عُرِف عنه قوّة الفِراسَة والتَّفّرُّس في وُجوه الناس ! والفِراسَة بصيرة نافذة تكون في القلوب ، وهي نُور يقذفه الله في قلوب أوليائه . كما قال تعالى : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) .
قال مُجاهِد : للمُتَفَرِّسِين . ومثل هذا قوله عليه الصلاة والسلام : ولقد هممت أن لا أقبل هَدية إلاَّ مِن قُرَشِيّ أو أنْصَارِي أو ثَقَفي أو دَوْسي . رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني . الرابع : أنَّ هذا قاله الإمام الشافعي في شخص بعينه - وهذا لعله مَبني على فراسته - فقد روى القصة أبو نُعيم في الحلية من طريق الربيع قال : اشتريت للشافعي طِيبا بِدينار ، فقال لي : مِمَّن اشتريت ؟ فقلت : مِن الرَّجُل العطار الذي هو قبالة الميضأة . قال : مَن ؟ قلت : الأشقر الأزرق . قال : أشقر أزرق ؟ قلت : نعم . قال : اذهب فَرُدَّه .والله تعالى أعلم .
-------------------------------
5-إذا تُوفِّي رجل في منطقة أخرى هل لأولاده شدّ الرحل لزيارة والدهم للدعاء له ؟
(...السؤال...)