وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا. فلما ولّى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا. رواه البخاري ومسلم.
112 - وأين مكوكبها؟
مراقبةُ الله حال الخلوة أعظم، ولذا قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)
ولهم المغفرة (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ)
ولهؤلاء أُزلِفت الجنات: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)
وعلى النقيض من ذلك من انتهكوا محارم الله وهتكوها
قال عليه الصلاة والسلام: لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا. قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. رواه ابن ماجه.
فالتعبير بـ " إذا " يدلّ على الكثرة والاستمرار، وأن هذا هو شأنهم وديدنهم مع محارم الله فجعلوا الله أهون الناظرين إليهم.
ولفظ " إذا " يدلّ على الكثرة كما في صفة المنافق: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.