تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن استنجى أو استجمر فليس عليه غسل قُبُله ولا دُبُره عند الوضوء ، فإن فَعَل ذلك فهو مِن التَّنَطُّع .

ثانيا : الاستنجاء : هو قَطْع النجو ، إي : الخارج من الدُّبُر ، ويُطلق على الغَسْل .

أما الاستجمار فهو استعمال الحجارة في إزالة الخارج .

ثالثا : الشرع جاء بالأمرين ، فالاستنجاء مشروع ، والاستجمار مشروع .

ولم يأتِ بالْجَمْع بينهما ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وسَلَف هذه الأمة يَكتفُون بأحدهما ، وإن كان الغَسْل لِمن قَدَر عليه أفضل ؛ لأنه يُنقّي أكثر ، ولذلك أثنى الله على أهل قباء بسبب ذلك .

ففي المسند من حديث عويم بن ساعدة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : أن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم ، فما هذا الطهور الذي تَطهَّرون به ؟ قالوا : والله يا رسول الله ما نَعلم شيئا إلاَّ أنه كان لنا جِيران من اليهود ، فكانوا يَغسلون أدبارهم مِن الغائط فَغسلنا كَما غَسلوا . ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة مختصراً .

رابعا : مَن زَعَم أن استعمال الحجارة أو المناديل إنما شُرِع للأماكن التي ليس بها ماء ؛ فعليه الدليل ، ولا دليل .

بل ثَبَت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الحجارة تارة ، ويستعمل الماء تارة أخرى ، وكان لا يتكلّف ضِدّ حاله .

وقد عُدّ هذا القول مِن الأقوال الشاّذّة .

قال الإمام القرطبي في تفسيره :

اللازم مِن نَجاسة الْمَخْرَج التخفيف ، وفي نجاسة سائر البدن والثوب التطهير ، وذلك رُخصة مَن الله لعباده في حالتي وجود الماء وعَدمه ، وبه قال عامة العلماء ، وشَذّ ابن حبيب فقال : لا يستجمر بالأحجار إلاَّ عند عدم الماء . والأخبار الثابتة في الاستجمار بالأحجار مع وُجود الماء تَرُدّه . اهـ .

وفي مقابل هذا الشذوذ شُذوذ آخر نُقل عن بعض أهل العلم ، وهو أن الاستنجاء بالماء إنما هو للنساء دون الرِّجال ..

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٥٣٣