وهنا يَرِد سؤال : وهو : هل دلّ الدليل على منع الحائض من دخول المسجد؟
فالجواب : لا ، إلا أن تخشى أن تلوّث المسجد . وما ورد إما غير صحيح ، وإما غير صريح . فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت : افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري .رواه البخاري ومسلم .
والقاعدة : لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . ولم يقُل لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تدخلي المسجد ، وإنما نهاها عن الطواف بالبيت حتى تطهر .
وأما قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها : ناوليني الخمرة من المسجد . قالت : فقلت : إني حائض . فقال : إن حيضتك ليست في يدك . رواه مسلم .
فقد قال الشوكاني رحمه الله : والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ، ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور أعني قوله " من المسجد " بقوله " ناوليني " وقد قال بذلك طائفة من العلماء ، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة ، وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها . اهـ .
يعني مخافة ما يكون منها من تلويث المسجد . وبهذا قال الإمام مالك رحمه الله، قال في مواهب الجليل : وقال : لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد ؛ لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد ، ويدخله الجنب لأنه يأمن ذلك .
قال : وهما في أنفسهما طاهران سواء ، وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت . اهـ . والاستثفار هو التحفّظ .
وقد استدل بعض العلماء على منع الجنب من دخول المسجد بقول الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ )