والإسراف والتعدّي في الوضوء من أسباب الوساوس ولذا لما جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله كيف الوضوء ؟ فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم . رواه النسائي في الكبرى وابن ماجه وغيرهما .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ، ويتطهر بالمُدّ . متفق عليه . والمُدّ قدر ملء الكفين للرجل المعتدل . وهذا يدل على الاقتصار على اليسير من الماء في الوضوء .
قال الإمام النووي : وأجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر ، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه ، وقال بعض أصحابنا الإسراف حرام ، والله أعلم . انتهى كلامه – رحمه الله – .
والتعدّي في الوضوء منهي عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون في آخر الزمان قوم يَعتدون في الدعاء والطهور . رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ، وفي إسناده مقال ، وله شاهد من حديث سعد رضي الله عنه .
كما أن من الناس من يتخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يُحب أن يُرى أثر نعمته على عبده . يتخذون منه ذريعة للإسراف في الملبس والمأكل ونحو ذلك . ولا شك أن هذا أيضا مُخالف لمقصود الشرع . والله تعالى أعلى وأعلم .
77-ما هو تعريف الجنابة .
(...السؤال...)
ما هو تعريف الجنابة ؟
(...الجواب...)
الجنابة لغة مأخوذة من البعد ، ومنه قوله تعالى : ( والجار الجُنُب ) أي البعيد الذي ليس بقرابة . وقيل في سبب تسمية الجُنُب جُنُباً :
- أنه مُجانب للطهارة - ومُجانب للعبادة . - وقيل : لأنه جانب امرأته ، وهو الغالب في الجنابة . - وقيل : لأن الملائكة تجتنب الجُنب وتبتعد عنه .
وكلها معاني واردة في اللغة . والأقرب للتعريف الاصطلاحي أنه مُجتنب للعبادات ، وأن الملائكة تجتنب الجُنب ولا تقربه ، كما ثبت بذلك الحديث .