تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...السؤال...) أريد أن أستفسر عن الإمام الأعمى وحكم إمامته للمصلين في المسجد، رغم وجود أشخاص سليمين وكفؤ للإمامة .

(...الجواب...) لا يُشترَط في الإمامة في الصلاة أن يكون الشخص مُبْصِرا ، وإنما يُشترَط في ذلك الأقرأ لِكتاب الله ، سواء كان مُبصِرا أو كان أعمى .

قال عليه الصلاة والسلام : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة ، فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما . رواه مسلم .

قال الإمام أبو داود : باب إمامة الأعمى ، ثم روى بإسناده إلى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى .

قال الإمام الشافعي : وسَمِعْتُ عددا من أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستخْلِف ابن أم مكتوم وهو أعمى ، فَيُصَلّى بالناس في عدد غزوات له .

وقال أيضا : وأحِبّ إمامة الأعمى ، والأعمى إذا سدد إلي القبلة إلى كان أحرى أن لا يلهو بشيء تراه عيناه ، ومَن أمَّ - صحيحا كان أو أعمى - فأقام الصلوات أجزأت صلاته ، ولا أختار إمامة الأعمى على الصحيح ؛ لأن أكثر مَن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما بصيرا ، ولا إمامة الصحيح على الأعمى ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجد عددا من الأصحاء يأمرهم بالإمامة أكثر من عَدد مَن أمَر بِها مِن العُمْي . اهـ .

وكان عتبان بن مالك رضي الله عنه يؤم قومه وهو أعمى . كما في الصحيحين . قال ابن عبد البر : وفيه مِن الفقه : إجازة إمامة الأعمى ، ولا أعلمهم يختلفون فيه . اهـ . وقال ابن حجر : وفي هذا الحديث من الفوائد إمامة الأعمى .

وكذلك الأمر بالنسبة للأذان ، فقد كان ابن أم مكتوم مِن مؤذِّني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٣٣٢