قال النووي في شرح حديث أبي هريرة " ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ" : وَظَاهِرهَا أَنَّهُ يُسَبِّح ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مُسْتَقِلَّة ، وَيُكَبِّر ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مُسْتَقِلَّة ، وَيَحْمَد كَذَلِكَ ، وَهَذَا ظَاهِر الأَحَادِيث . اهـ .
وكذلك قال ابن الملقِّن ، فإنه قال : وظاهر الحديث أنه يُسبِّح ثلاثا وثلاثين مُستقلّة ، ثم يحمد الله كذلك ، ثم يُكبِّر كذلك ، وهو ظاهر جمع روايات الحديث . اهـ .
أقول :
وفي الأمر سَعة ، إن جَمَع في المرة الواحدة ( بحان الله والحمد لله والله أكبر ) أو فرّق ( سبحان الله ( بالعدد ) و الحمد لله ( بالعدد ) و الله أكبر ( بالعدد ) [ حسب ما ورد في الصيَغ السابقة ] . فالنصوص الواردة مُحتملة للأمرين .
وذلك لأن ظاهر حديث أبي هريرة المتفق عليه مُحتمل للأمرين ، ففي رواية للبخاري : تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ . قال سُمّيّ – أحد رواته – : فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا ؛ فَقَالَ بَعْضُنَا : نُسَبِّحُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَنَحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ [ أي : إلى أبي صالحٍ السمان ] فَقَالَ : تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ؛ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ .
قال ابن رجب : وقد تبين أن المفسِّر لذلك هو أبو صالح ، وهذا يَحْتَمِل أمرين :
أحدهما : أنه يجمع بين هذه الكلمات الثلاث ، فيقولها ثلاثاً وثلاثين مرةً ، فيكون مجموع ذلك تسعاً وتسعين .
والثاني : أنه يقولها إحدى عشرة مرةً ، فيكون مجموع ذلك ثلاثاً وثلاثين . اهـ .