(...الجواب...) الخشوع أصله في القلب وأثره يظهر على الجوارح . قال القرطبي : والخشوع هيئة في النفس يَظهر منها في الجوارح سكون وتَواضع . قال قتادة : الخشوع في القلب ، وهو الخوف وغض البصر في الصلاة . قال الزجاج : الخاشع الذي يُرى أثر الذل والخشوع عليه كخشوع الدار بعد الإقواء .
ونَظَر عمر بن الخطاب إلى شاب قد نكّس رأسه ، فقال : يا هذا ارفع رأسك ! فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب . وقال علي بن أبي طالب : الخشوع في القلب ، وأن تلين كَفّيك للمرء المسلم ، وألا تلتفت في صلاتك .
وخشعت الأصوات : أي سَكَنَتْ .
فمن أظهر للناس خشوعا فوق ما في قلبه ، فإنما أظهر نفاقا على نفاق . قال سهل بن عبد الله : لا يكون خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسده ، لقول الله تبارك وتعالى : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ)
قال القرطبي : هذا هو الخشوع المحمود ، لأن الخوف إذا سَكن القلب أوْجَبَ خشوع الظاهر ، فلا يملك صاحبه دَفْعَه ، فتراه مُطْرِقاً متأدبا متذللا . وقد كان السلف يجتهدون في سَتْرِ ما يظهر من ذلك ، وأما المذموم فتكلفه والتباكي ومطأطأة الرأس كما يفعله الجهال ليُرَوا بِعَين البِرّ والإجلال ، وذلك خدع من الشيطان وتسويل من نفس الإنسان .
150-مسافر سيصل بلده قبل صلاة العشاء.
(...السؤال...) شخص رجع الى بلده بعد السفر وقبل الوصول حضرت صلاة المغرب وهو سيصل بلده قبل صلاة العشاء فهل يجمع العشاء مع المغرب ؟
(...الجواب...) الأوْلَى أن لا يجمع إلاّ إذا كان سيصل مُتعبا بعد سفر طويل ويشق عليه أن يُصلي العشاء مع الجماعة. ومع ذلك لو صلاّها لا يُؤمر بالإعادة إذا وصل البلد ؛ لأنه قد صلّى الصلاة في وقت أُذِن له فيه بصلاتها ، وهو الجمع في السفر .