تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما قَدِمَ المنذرُ بنُ الزبير من العراقِ فأرْسَلَ إلى أسماءَ بنتِ أبي بكر بِكُسْوَةٍ من ثيابٍ رِقاقٍ عِتاقٍ بَعْدَمَا كَفَّ بصرُها . قال : فَلَمَسَتْهَا بِيَدِها ، ثم قالت : أفّ ! رُدُّوا عليه كِسْوَتَه . فَشَقّ ذلك عليه ، وقال : يا أمَّه ! إنه لا يَشِفّ . قالت : إنها إن لم تَشِفّ ، فإنها تَصِف ، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها . رواه ابن سعد في الطبقات .

تقولُ إحدى الأخواتِ عن بعضِ العباءات : فهي أضيقُ من قميصِها الذي تَلْبَسُهُ في مَنْزِلها ، فهي مخصّرةٌ جَذّابةٌ جِداً ؛ تَجْعَلَ النحيفةَ ممتلئة ، وتَجْعَلَ البدينةَ رَشيقة ، فتُخْفِي العيوب ، وتُظْهِرَ المحاسِنَ والمفاتِن .

تزيدُ على ذلك بعضَ العباراتِ التي كُتِبتْ على العباءة ، أو الزركشةَ المُلفتةَ للنظر . انتهى .

وقد نَهى اللهُ نساء المؤمنين عن إظهارِ صوتِ الْخِلخالِ ، فقال : (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) .

هذا .. وهو مُجرَّدُ صَوت !

قال ابنُ عباسٍ : نَهى اللهُ عن ذلك لأنه من عَمِلِ الشيطان .

قال الزَّجاجُ : إسماعُ صوتِ الزينةِ أشدُّ تَحْرِيكاً للشهوةِ من إبْدَائها .

قال الإمام السمعاني : فإن قال قائل : أيش في ضَربِ الخلخالِ ما يُوجِبُ النهي ؟

والْجَوَاب عنه : أنَّ فيه اسْتِدْعَاءَ الْمَيْلِ وتَحْرِيكَ الشَّهْوَة .

ونُهيَتِ المرأةُ أن تَتَعَطَّرَ إذا كانتْ سوفَ تَمُرُّ بِرِجَالٍ أجانب ، فإن فَعَلتْ فَعليها مثلُ إثمِ الزانية .

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِقَومٍ لِيَجِدُوا رِيحَها فهي زانية . رواه الإمام أحمد وغيره .

وقال صلى الله عليه وسلم : إذا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ المسجدَ فلا تَمَسَّ طيباً . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٠٨