تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي الْمُسْنَد مِن حَديث أبي هريرة قال : كان رَجُلان مِن بلِي مِن قُضَاعة أسْلَمَا مع النبي صلى الله عليه وسلم واسْتُشْهِد أحَدهما وأُخِّر الآخَر سَنَة . قال طلحة بن عبيد الله : فأُرِيت الْجَنَّة فَرَأيت فِيها الْمُؤَخَّر مِنهما أُدْخِل قبل الشَّهيد ، فَعَجِبْتُ لذلك ، فأصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذلك لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ذُكِر ذلك لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألَيس قَد صَام بَعْدَه رَمَضَان ، وصَلَّى سِتَّة آلاف رَكْعة - أو كذا وكذا ركعة - صلاة السَّنة ؟

ثالثا : عليك أن تعيش يومك ، وأن تنسى أمْسَك إلاَّ مِن خير ، أو تذكّر ذَنْب تتوب منه .

قال أبو سعيد الخرَّاز : الاشتغال بِوَقْت ماضٍ تضييع وَقْت حَاضِر . وقال سهل بن عبد الله التستري : أمْس قد مَات ، واليوم في النَّزْع ، وغَد لم يُولَد . قال ابن كثير : وهذا كما قال بعض الشعراء : ما مضى فات ، والمؤمل غَـ *** ـيْب ، ولك الساعة التي أنت فيها

فالاشتغال بالماضي وتذكّر ما فيه ، والندم على ما فات ؛ كل ذلك لا يُرجِع ما مضى ، ولا يُعيد ما فات . فأنت ابن اليوم ، وأمْس يوم مضى ، وغَدا يوم آتٍ ، فاشْتغل فيما أنت فيه .

كَتَب عبد الملك إلى الحجاج يسأله عن أمس واليوم وغد ، فَكَتَب الحجاج إلى عبد الملك : أما أمْس فأجَل ، وأما اليوم فَعَمَل ، وأما غدا فأمَل .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٠٧٠