وإياك أن تجعل للشيطان عليك سبيلاً ، بأن يُذهِب أجرك أو يُضعِفه على الأقل .فإنك مأجور على هذا الهمّ ، فلا يُذهب الشيطان هذا الأجر بارتكاب المعصية ، وهي سماع الغناء .
وأنت مأجور على هذا الهمّ والغمّ لقوله عليه الصلاة والسلام : ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ، ولا همّ ولا حزن ، ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يُشاكها ، إلا كَفَّر الله بها من خطاياه . رواه البخاري ومسلم . والله تعالى أعلم .
109-أريد أن أشعر بالسعادة في الدنيا دون معصية الله من سماع الأغاني والنظر إلى المحرمات
(...السؤال...)
أريد أن أشعر بالسعادة في الدنيا دون معصية الله من سماع الأغاني والنظر إلى المحرمات ..
كيف ؟
(...الجواب...)
السعادة في ترك المعصية . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : مَنِ أراد السعادة الأبدية فليلزم عَتَبَة العبودية .
وذلك أن الإنسان لا ينفكّ عن العبودية ، فهو عبدٌ شاء أو أبى . فإما أن يكون عبداً لله ، وهي عُبودية فخر وعزّ وشرف، وإما أن يكون عبداً لهواه وشهوته .
فإذا كان عبداً لله فهو يسير كما يسير هذا الكون في طاعة الله وفق مراد الله ، كما قال الله : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ) .
فالذي يسجد لله ويخضع له وينقاد لأوامره مُنسجِم مع هذا الكون ، وهو مُكرَم مُكرّم . ومن لم يكن كذلك فهو نشاز في هذا الكون ، مُهان قد أهان نفسه ودسّاها . ولا يُفلح إلا من زكّى نفسه بطاعة ربِّه ، وحماها مما يشينها .
قال ابن القيم في فوائد تجنب القبائح :