وفي المسند من طريق أم عبد الرحمن بن أذينة قالت : كنا نطوف بالبيت مع أم المؤمنين ، فَرَأت على امرأة بُرْداً فيه تصليب ، فقالت أم المؤمنين : اطرحيه اطرحيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نحو هذا قَضَبَه .
أي أزَالَه ونقضه .
وعيسى عليه الصلاة والسلام إذا نَزل في آخر الزمان كَسَر الصليب . كما في الصحيحين . وهذا يَدلّ على أن الصليب ليس من شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام ، بل هو مما افتراه اليهود وصدّقته النصارى .
ومن لبِسَه جاهلاً عُلّم ؛ لأن الجاهل يُعلّم . ومن أصرّ على لبسه بعد عِلمه بأنه صليب ، فإنه يَكفر بهذا الفِعل . وهذا يُؤكِّد على قاعدة عند أهل السنة : أنه ليس كل من فَعَل الكفر كافر .
ويَدلّ على هذه القاعدة أدلة كثيرة ، منها :
1 – ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه من طريق عبد الله بن أبي أوفى قال : لما قَدِم معاذ من الشام سَجَد للنبي صلى الله عليه وسلم . قال : ما هذا يا معاذ ؟ قال : أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تفعلوا .. الحديث .
2 – ما رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه أنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال : وكان للكفار سِدرة يَعكفون عندها ويُعَلِّقُون بها أسلحتهم ، يُقال لها : ذات أنواط .
قال : فمررنا بِسِدْرَة خضراء عظيمة ، فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى : ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) إنها السنن ! لتركبن سنن من كان قبلكم سُنة سُنة .