قال النووي : قَوْلهَا : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجَعَا فِي بَيْته ، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَال ... إِلَى آخِره " .
هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَقُول : لَيْسَتْ الْفَخِذُ عَوْرَةً . وَلا حُجَّة فِيهِ ؛ لأَنَّهُ مَشْكُوك فِي الْمَكْشُوف هَلْ هُوَ السَّاقَانِ أَمْ الْفَخِذَانِ ؟ فَلا يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ كَشْف الْفَخِذ . اهـ .
قال الباجي : الْعَوْرَةَ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ ؛ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ .
وهو مذهب الحنابلة أيضا ، قال البهوتي : وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ ، أَيْ : الذَّكَرِ الْبَالِغِ ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ابْنَ عَشْرٍ ، حُرًّا أَوْ عَبْدًا : مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ ، وَلا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ . رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ .
وَعَنْ جَرْهَدٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ : مَرَّ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ وَقَدْ انْكَشَفَتْ فَخِذِي فَقَالَ : غَطِّ فَخِذَكَ ، فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ . رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا . وَفِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ، وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .