تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد تكون المسألة مما يسوغ فيها الخلاف ، ولكن لهوى في النفس - أحياناً - تُشن الغارات على فلان أو علاّن ، وفي حقيقة الأمر يكون ذلك الكلام مما يقول عنه السلف : يُطوى ولا يُروى . وهو كلام الأقران بعضهم ببعض .

وقد يكون الخطأ في المنهج ، ويكون مما وقع فيه الخلاف ، ولجهل القادح - أحياناً - لا يعلم أن هذه المسألة وقع فيها الخلاف بين السلف .

وقد يكون الخطأ المنهجي ليس خطأ بقدر ما هو اختلاف تنوّع

كيف ؟

أن يتصوّر القادح أن المسألة التي يتكلّم فيها منهجية ( ذات علاقة بالمنهج ) وليست كذلك .

فليس منهج السلف عمل شخص ولا ثلاثة بل هو المنهج المتّبع عند سلف الأمة

ولعلي أضرب على ذلك مثالاً واحداً :

مسألة الإنكار العلني على الوالي

يتنازع المسألة طرفان :

طرف يرى أن الإنكار العلني خطأ ، وأنه خلاف منهج السلف

وطرف يرى أن في الأمر سعة ، وأنه عمل به بعض السلف

والمسألة هنا مما يسوغ فيها الخلاف

فمن رأى الرأي الأول استدلّ بأحاديث وآثار

ومن رأى الرأي الثاني كذلك استدل بأحاديث وآثار

ومما يستدل به الطرف الأول :

قوله عليه الصلاة والسلام : من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبدِه علانية ، ولكن يأخذ بيده فيخلوا به ، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدّى الذي عليه . رواه ابن أبي عاصم في السنة .

ومما يستدلّون به :

قول أسامة رضي الله عنه وقد قيل له : ألا تكلم عثمان ؟ فقال : إنكم ترون أن لا أكلمه إلا أسمعكم ؟ إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون أن افتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه . رواه الإمام أحمد .

وعموم الأدلة الدالة على الإسرار بالنصيحة .

ومما يستدل به الطرف الثاني :

قوله عليه الصلاة والسلام : إن من أعظم الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر . رواه الإمام أحمد وغيره .

فقوله ( عند سلطان ) أي في مجلسه وليس بينه وبينه سراً .

ومما استدلوا به :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٩٢