القسم الأول : ما اشترط أصحابها الصحّة ، وهذا ينقسم إلى قسمين :
1- قِسم وفّوا بشرطهم ، كالبخاري ومسلم .
2- قسم لم يُوفّوا بشرطهم ، كابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود وابن السَّكَن وغيرهم ممن ألّف في الصحيح .
فأحاديث القسم الأول صحيحة بلا ريب ، فلَك أن تَنقل منها وتقول أخرجه البخاري أو أخرجه مسلم ، ولا يَحتاج إلى تصحيح .وأحاديث القسم الثاني منها الصحيح والضعيف بل والموضوع .
القسم الثاني : ما لم يشترط أصحابها الصحة ، وهو ينقسم إلى أقسام :
1- قِسم يُورِدون الأحاديث مورِد الاحتجاج ، كأبي داود والنسائي ، فهذا تقوية للحديث لا تصحيح ، إذ قد يوجد عندهم الضعيف .
2- قِسم يُورِدون الأحاديث في الجوامع لا مورد الاحتجاج ، كجامع الترمذي ، وهو يَتكلّم على الأحاديث ، وفيه الصحيح والضعيف وقد يوجد فيه الموضوع .
3- قسم يَجمعون الأحاديث على مسانيد الصحابة ، كمسند الإمام أحمد ، وهو لا يشترط الصحة ، وإن كان يتجنّب الموضوع .
فهذه الكُتُب لا يُمكن أن يؤخذ الحديث منها مأخذ الصِّحّة ، بل يُنظَر فيها ، فإذا صحّ الحديث كان محل احتجاج .وعُذر الأئمة في إيراد الصحيح وغيره في أمرين :
الأول : أن من أبرز إسناده فقد بَرِئت عُهدته ، وبقي النظر في الإسناد .
الثاني : أنه قد يتقوّى بالمتابعات والشواهد ، فإذا وُجِدت طُرُق أخرى عند غيرهم فقد يتقوّى بها الحديث .
القسم الثالث : ما يكون مظنة الحديث الضعيف ، وهذا كسُنن الدارقطني ومعاجم الطبراني ، فإنها مظنة الأحاديث الضعيفة والغرائب والمفاريد .
وهذا القسم يجب أن يتنبّه من ينقل منه إلى طريقة المؤلفين فيها .فلا يَنقل حديثا ويقول : رواه الطبراني أو رواه الدراقطني ويعتبر هذا رواية إمام موثوق ويُصحح الحديث .