فيُحسِن الظّن بِربِّه أن الله لا يُخلِف الميعاد ، فيُجازي الْمُحْسِن بالإحسان ، ولا يُضيع أجْر مَن أحسن عملا ، وأنه سبحانه وتعالى يَرزق عِباده ، فلا يُضِيع أحدا .
وأن يُحسِن العَمَل ولا يَتَكِّل على سَعَة رحمة الله عزّ وَجَلّ ؛ لأن إحسان العَمَل هو شأن المؤمنين .
قال الحسن البصري : إن المؤمن أحْسَن الظن فأحْسَن العَمَل .
ويُؤيِّد هذا القول ما جاء في الحديث بعد هذه الجملة " أنا عند ظن عبدي بي " حيث جاء فيه :
وأنا مَعه إذا ذكرني ، فإن ذَكَرني في نفسه ذَكَرْته في نفسي ، وإن ذَكَرني في مَلأ ذَكَرْته في مَلأ خير منهم ، وإن تَقَرّب إليّ شِبرا تَقَرّبت إليه ذِراعا ، وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه بَاعًا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة .
وأكثر ما ينبغي أن يُحسن المؤمن ظَنَّه بِربِّه عند حضور الأجل .
قال عليه الصلاة والسلام : لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . رواه مسلم .
فيُرجِّح جانب الرجاء عند الموت ويُحسِن ظنّه بالله عزّ وَجَلّ .
وفي حديث أَنَس أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَرْجُو اللَّهَ ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو ، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ . رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال الألباني : حَسَن .
ومِن إساءة الظَّنّ بالله عزّ وَجَلّ أن يَظُنّ أن الله يخذل عباده المؤمنين في الدنيا أو في الآخِرة إذا هم فَعلُوا ما أُمِروا به ، وانْتَهوا عمّا نُهوا عنه .
فإن مِن عادة الله تبارك وتعالى أن لا يَخْذل مُؤمِنا حَقَّق الإيمان .