تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إن كلاًّ منهما لباس لصاحبه

(هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن : يعني هُنّ سكن لكم ، وأنتم سكن لهنّ .

وقال الربيع بن أنس : هنّ لِحَاف لكم ، وأنتم لحاف لهن .

قال ابن كثير : وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسّه ويضاجعه .

أنتما في رحلة العُمرِ معاً تبنيان العشّ كالروض الأنيق

فرحلة العُمر عبر الحياة الزوجية هي رحلة تكامل وتعاون ومحبة ، وليست رحلة خِلاف وشِجار ونُفرة .

إن بعض الأزواج ربما نظر إلى الحياة الزوجية على أنها سُلطة وسيطرة ، وأنه الآمر الناهي فيها ، وأنه لا يجوز أن يُراجَع في أمر من أمور البيت !

قال عمر رضي الله عنه : والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم . قال : فبينا أنا في أمر أتأمَّرُه ، إذ قالت امرأتي : لو صنعتَ كذا وكذا .

قال : فقلت لها : ما لك ولما ها هنا ، فيما تكلُّفك في أمر أريده ؟!

فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ! ما تُريد أن تُراجَع أنت ، وإن ابنتك لتُراجِع رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم حتى يَظلّ يومه غضبان .

فقام عمر ، فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة ، فقال لها : يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم حتى يظل يومه غضبان ؟ فقالت حفصة : والله إنا لنراجعه .

قال عمر : فقلت : تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله صلى الله عليه على آله وسلم . يا بُنية لا تغرنّك هذه التي أعجبها حسنها وحبّ رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم إياها - يُريد عائشة -

قال : ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها ، فكلمتها .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٨٨