2 – حُسن العمل ، لأن قَبُول العَمَل مُتَرَتِّب على حُسْن العَمل ، وقد قال تعالى : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) .
وسُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) قال : هو أخلص العمل وأصوبه ، قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خَالِصًا ولم يكن صَوابا لم يُقْبَل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خَالِصًا لم يُقْبَل حتى يكون خالصا وصوابا ، فالخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة .
وكانتْ عِناية سلف الأمة بِقَبُول العمل ، وليس بكثرة الحسنات وعَدِّها !
3 – استحضار النية في العَمل الصالح ، ولذلك كان السَّلف يقولون : الأعْمَال البهيمية مَا عُمِل بِغَيْر نِيَّة .
فلو عَمِل الإنسان أعمالا صالحة ولم يكن فيها نِيَّة التقرّب إلى الله ، لم تنفعه ، ولو عملها لِغير الله فإنها تضرّه ، وتكون زاده إلى النار .
4 – المحافظة على حسنات العمل ، وإن قَلّ .
فقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل ، وتصوم النهار ، وتفعل ، وتصّدّق ، وتؤذي جيرانها بلسانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : لا خير فيها هي من أهل النار . قيل : وفلانة تصلى المكتوبة ، وتصّدق بأثوار ، ولا تؤذي أحداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة . رواه البخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك . وهو حديث صحيح .
فليست العِبرة بأداء العمل ، بِقدر ما هي العِبرة بقبول العمل ، ثم المحافظة على حسنات ذلك العمل من أن تذهب أو تضيع !
ثم إن الذي يقول مثل هذا ، قد يَغترّ ، ويَظن أنه حصل على آلاف الحسنات ، ثم قد يَحمِله هذا ويَدفعه إلى فِعل السيئات ، أو الإدلال على الله بالعمل .