وَرَدت أحاديث بهذا المعنى ، منها ما هو في الصحيحين ، كحديث أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ .
وجاء في تفسير قوله تعالى : (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) قول مُجاهد : إذا أجْدَبتِ الأرض قالت البهائم : هذا مِن أجل عُصاة بنى آدم ، لَعن الله عُصاة بني آدم .
وقول أبي العالية : نَزَلَتْ في أهل الكتاب كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم أخبر أنهم يَلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك ؛ فكما أن العالم يَستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء ، والطير في الهواء ، فهؤلاء بِخلاف العُلماء ، فيلعنهم الله ، ويلعنهم اللاعنون .
روى الإمام أحمد والترمذي مِن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لَمَّا أغْرَق اللهُ فِرْعَون قَال : (آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) ، فقال جبريل : يا محمد فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ ، مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ .
قال الترمذي : هذا حديث حسن . وقال الألباني : صحيح لغيره .
وقوله : " آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ " حَال البَحْر : الطين الأسود الْمُتَغَيِّر .
وقوله : " فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ " أي أجْعَل الطين في فَم فِرْعَون .