وقد كَتَب معاوية رضي الله عنه إلى عائشة رضي الله عنها : أن اكتبي إليّ كِتابا تُوصيني فيه ، ولا تُكْثِري عليّ . فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية : سلام عليك ، أما بعد : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن الْتَمَس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مُؤنة الناس ، ومَن الْتَمَس رضا الناس بِسخط الله وَكَله الله إلى الناس . والسلام عليك . رواه الترمذي .
ثانيا : إذا تعامل المسلم بأمور أخْرَوية فعليه أن يتعامل مع الله كأنه لا يَرى سِواه .
وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُن مع الْحَقّ بلا خَلق ، ومع الْخَلْق بلا نَفْس .
ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجَلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولِكُل خُلق جَميل . اهـ .
ثالثا : من يَعمَل في أعمال لها تعلّق بالأعمال الأخروية ، كتدريس القرآن والفقه ونحوها ، فعليه أن يحرص على تعاهد نِيّته ، وأن يَخاف أن يكون ممن يَلْتَمِس الدنيا بالدِّين ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : بَشِّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عَمِل منهم عَمل الآخرة للدنيا لم يَكن له في الآخرة نَصِيب . رواه الإمام أحمد .
رابعا : مَن سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، وفَرْق بَيْن أن يعمل الإنسان العَمَل وهو ينتظِر مدح الناس وثناءهم ، وبين أن يعمل العمل لله ثم يُمدَح لأجل ذلك العمل ، فالأول مذموم ، والثاني ممدوح ، وهو " عاجِل بشرى المؤمن " ، وكنت أشرت إليه هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/180.htm
فاجعل – أخي الكريم – نيتك لله ، فسوف يرضَى عنك ويُرضي عنك المسؤولين عنك .
واجعل نيتك نفع الطلاب ، بل ونفع الأمة بالأجيال الصالحة المؤمنة ، واجعل غير ذلك يأتي تبعا .
والله تعالى أعلم .
286-القاتل والمقتول في النار !!
(...السؤال...)