تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية : أن سَبّه مُتَضَمّن للشرك ، فإنه إنما سبه لظنه أنه يَضُرّ وينفع ، وأنه مع ذلك ظالم قد ضَرّ مَن لا يستحق الضرر ، وأعطى من لا يستحق العطاء ، ورفع من لا يستحق الرفعة ، وحَرَم مَن لا يستحق الحرمان ، وهو عند شاتميه مِن أظلم الظَّلَمة . وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سَبّه كثيرة جدا ، وكثير مِن الْجُهّال يُصَرّح بِلَعْنِه وتَقْبِيحِه .

الثالثة : أن السبّ منهم إنما يَقَع على مَن فَعل هذه الأفعال التي لو أتبع الحق فيها أهواءهم لَفَسَدَتِ السماوات والأرض ، وفي حقيقة الأمر فَرَبّ الدهر تعالى هو المعطي المانع ، الخافض الرافع ، الْمُعِزّ الْمُذِلّ ، والدهر ليس له من الأمر شيء ؛ فَمَسَبّتهم للدهر مَسَبّة لله عز وجل . اهـ .

وقال ابن عبد البر رحمه الله : المعنى عند جماعة العلماء في هذا الحديث أنه وَرَد نَهْيًا عن ما كان أهل الجاهلية يقولونه مِن ذم الدهر وسَبّه لِمَا يَنْزِل من المصائب في الأموال والأنفس ، وكانوا يُضِيفون ذلك إلى الدهر ويَسبّونه ويَذمّونه بذلك على أنه الفاعل ذلك بهم ، وإذا وقع سَبّهم على من فعل ذلك بِهِم وَقَع على الله عز وجل ؛ فجاء النهي عن ذلك تَنْزِيهًا لله تعالى وإجلالاً له ، لِمَا فيه من مُضَارَعة سَبّ الله وذَمّه ، تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا . اهـ .

ومِن الذّم أن يُقال : الزمان ما له أمان .

أو قول بعض الناس عند الغضب مِن شخص مُعيّن : يلعن اليوم أو الساعة التي عَرَفَه فيها .

وفي هذا خطأ اعتقادي ، وهو : نسبة الأفعال إلى الزمان ، وهذا قد يصِل بصاحبه إلى الشرك ، إذا اعتقد أن الزمان يفعل كذا . وهذا كَحَال الذين قالوا : (مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٣٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٣٨٢٣