وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المدينة مَن أحْدث فيها حَدَثا ، أو آوى مُحْدِثا ، أو تَوَلَّى غير مولاه ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صَرْفا ولا عَدْلا . رواه الإمام أحمد . وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : صحيح ، وهذا إسناد حسن . اهـ .
فليحذر مَن سَكن المدينة النبوية أن يُحدِث فيها بِدَعًا مِن الموالد وغيرها مِن البِدَع ، أو يبيع فيها ما حرَّم الله تعالى ، أو يُعين فيها مُبْتَدِعًا ، أو يُؤويه إليه ، أو يسمح له بالسُّكْنَى ونحو ذلك .
والله تعالى أعلم .
228-حديث " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار "
(...السؤال...)
ذكر أحد الشيوخ أن حديث " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار " مطلق يُقيّد بحديث " من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " وبحديث " إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء "
وقال : إن إسبال الإزار لغير خيلاء غير داخل في النهي وذلك بحمل المطلق على المقيد... فما رأيكم في هذا التأصيل لهذه الأحاديث ؟
(...الجواب...)
هذا التنظير غير صحيح ، وهو مُخالف لقواعد أصول الفقه . فقواعد الأصول في هذا الجانب تنصّ على: أنه إذا اختلف الحكم واتحد السبب لا يُحمل المُطلق على المقيّد .
وأحاديث الإسبال لم يتّحد فيها السبب ، وهو الإسبال ، بل اختلف السبب والحُكم . فالسبب ليس هو الإسبال فحسب ، بل السبب في بعض الأحاديث هو : الإسبال، وفي بعضها السبب : هو الخيلاء والبَطَر مع الإسبال .
والحكم مختلف أيضا :
فالأحاديث التي فيها الإسبال فيها الوعيد بالنار . والأحاديث التي فيها الخيلاء فيها الوعيد بالإعراض عن فاعله وعدم النظر إليه . فاختلف الحكم والسبب ، فلا يُحمل المُطلق على المقيد قولا واحداً .