قال ابن حجر : الصَّلْصَلَة الْمَذْكُورَة صَوْت الْمَلَك بِالْوَحْيِ .
قال المهلب : قوله : مثل صلصلة الجرس - ، يعنى قوة صوت الملَك بالوحي ، ليشغله عن أمور الدنيا، ويُفرغ حواسه للصوت الشديد، فكان - صلى الله عليه وسلم -، يَعي عنه، لأنه لم يبق في سمعه مكان لغير صوت الملك ولا في قلبه.
قال ابن بطال : وعلى هذه الصفة تتلقى الملائكة الوحي من الله عز وجل.
ذكر البخاري عن ابن مسعود ، قال : إذا تكلم الله بالوحي سَمِع أهل السماوات - .
وقال أبو هريرة في حديثه : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك ، قال : فإذا فُزِّع عن قلوبهم وسكت الصوت عَرَفُوا أنه الحق ، وقالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق .
ونقل النووي عن الْخَطَّابِيّ قوله : مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَوْت مُتَدَارَك ، يَسْمَعُهُ وَلا يُثْبِتُهُ أَول مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ حَتَّى يَفْهَمَهُ مِنْ بَعْد ذَلِكَ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَرَّغَ سَمْعُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا يَبْقَى فِيهِ وَلا فِي قَلْبه مَكَان لِغَيْرِ صَوْت الْمَلَك .
وأما كونه أشدّ أنواع الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلأنه مِن جُملة الوحي ، وهو كله شديد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو القول الثقيل ، مع ما يحتاج إليه في هذا النوع من الوحي إلى إلقاء السمع .
قال ابن حجر : قَوْله : " وَهُوَ أَشَدّه عَلَيَّ " يُفْهَم مِنْهُ أَنَّ الْوَحْي كُلّه شَدِيد ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَة أَشَدّهَا ، وَهُوَ وَاضِح ؛ لأَنَّ الْفَهْم مِنْ كَلام مِثْل الصَّلْصَلَة أَشْكَل مِنْ الْفَهْم مِنْ كَلام الرَّجُل بِالتَّخَاطُبِ الْمَعْهُود .
والله تعالى أعلم .
189-مدى صحة هذا الحديث(وان كان فارا من الزحف)
(...السؤال...)